لا يجب أن يغيب عن ذهن الوالدين أن طفلهم يعرف أن هناك موت أي نهاية للحياة. فهو حينما يلعب مع أقرانه ثم يسقط جامدا و عينيه غامضتين متظاهرا بالموت فهذا دليل على فهم مجسد لمعنى الموت. و هو حينما يسمع خبر موت أحد الأقرباء أو أحد المعارف أو الجيران يعرف بشكل ما أن ذلك الشخص قد انتهى و لن يعود لرؤيته. فهو مات و ذهب عند الله.

أطفال اليوم لهم وسائل متعددة للمعرفة. وسائل تعتمد على الصورة و ليس الكتابة، وسائل توصل الفكرة و التصور بشكل أسرع و أقرب للواقع. فحين يشاهد الطفل فيلما مع الكبار، و يرى شخصا يمثل موتا بطريقة أو بأخرى، فهو في حالة استيعاب لمفهوم الموت. فحتى في الرسوم المتحركة يتعرف الطفل على مفهوم الموت. سواء عبر الأنترنت أو التلفاز أو حتى في الواقع المعاش فالطفل يتعرف على معنى الموت بأشكال عدة.

إلا أن طفلك قد يسأل فجأة عن معنى الموت، لذا يجب على الوالدين أن يكونا مستعدين لذلك. أو ربما يكونا قد تناولا معه الموضوع قبل ذلك. فلا يجب اعتبار هذا الموضوع طابوها.  فالتطرق للموضوع مع الطفل سيساعده على تخفيف مخاوفه. ربما الطفل قبل سن العاشرة لن يستوعب جيدا مفهوم الموت اللارجعي، ما دام هو يموت عند اللعب ثم يحيى. لكن الطفل بعد العاشرة يفهم بأن الموت نهائي، فيصاب بالحزن و الخوف، خصوصا عند فقدان أحد الأقرباء. لذا يجب أن يشرح له الأمر بشكل هادئ و عبر كلمات لطيفة. و عند  تذكر أحد الذين غادرونا إلى دار البقاء فيمكن سرد حكاية لطيفة أو مضحكة كان بطلها المرحوم أو المرحومة، لأن ذلك سيساعده على النظر إلى الموت بشكل أقل ألما و انتظاره بشجاعة أكثر.