كيف يمكن تصور شباب و رجال رباهم الشارع بعد أن أهملهتم أسرتهم و مؤسسات مجتمعهم ؟

جواب يتطلب أولا البحث في الأسباب التي تجعل الطفل يحس بالإرتياح في الشارع، فهو أي الطفل لم يلجأ للشارع إلا هروبا من مشاكل داخلية تعاني منها أسرته سواء كانت مادية أو اجتماعية أو غيرها، حيث أنه لا يطيق تحمل المشاجارات المتكررة بين والديه مثلا، خصوصا إذا كان طابع تلك النزاعات يسودها العنف اللفظي و الجسدي. كيف له أن يحس بالحب و الأمان وسط شخصين يغلب عليهما الجهل حين يتشاجران أمام أبنائهما و يسيطر عليهما العنف حين لا يقدران على معالجة مشاكلهما عن طريق الحوار و المناقشة. كيف يمكن لطفل أن يحس بالسعادة وسط بيت ضيق و أكل قليل و أمراض متكررة، الفقر و الحاجة ينهكان والديه و هو غير قادر على التفرج على هاته المأساة ؟

هي بعض من الأسباب التي تجعل الطفل يفضل قضاء معظم وقته في الشارع خارج أسوار منزل والديه، أو ربما يغادر ذلك المنزل، نحو فضاء يجعله يحس بحرية أكثر وسط أطفال يقاربون سنه و ربما يتقاسمون معه نفس الإرهاصات و المشاكل، بعيدا عن آلام و ضغوطات أسرته، التي أصبحت تشكل له مصدر عذاب له.

إلا أن الطفل لا يدري بأنه ينتقل من وضع سيء إلى آخر أسوأ منه، ففي الشارع حريته المغلوطة لا يسودها قواعد توجهه بشكل صحيح و لا تجعله أكثر أمانا، و بذلك يدخل في دوامة المخدرات، العنف، السرقة، و خصوصا إهمال دوره كطفل يجب عليه المحافظة على صحته و المثابرة في أعماله المدرسية … هذا الطفل الذي سيصبح في المستقبل عالة على مجتمعه و حاجزا نحو رقي و نماء بلده.